كريم نجيب الأغر

343

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

إتمام الخلق * عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « وكل اللّه بالرحم ملكا فيقول : أيّ ربّ : نطفة ؟ أيّ ربّ : علقة ؟ أيّ ربّ : مضغة ؟ فإذا أراد اللّه أن يقضي خلقها قال : أيّ ربّ : أذكر أم أنثى ؟ أشقي أم سعيد ؟ فما الرزق ؟ فما الأجل ؟ فيكتب كذلك في بطن أمه » . [ أخرجه البخاري ح 98 ] . لقد تحدثنا فيما قبل عن فترة ( الإجهاض المبكّر SPONTANEOUS ABORPTION ) ، وبينا أن الرحم في هذه الفترة قد يرفض النطفة عند وقوعها في الرحم ، ومن ثمّ تحدثنا عن فترة « الإقرار » وبينّا أن الفترة التي تلي فترة المضغة هي فترة يثبت فيها الحمل في الغالب . وأما الآن فسنتحدث عن فترة « إتمام الخلق » التي تشير إلى أن الفترة الحرجة لتخلق الجنين قد انتهت ، وابتدأت مرحلة لإنهاء وإتمام وإحكام الخلق ، بمعنى آخر ؛ فإن المرحلة التالية لا يحدث فيها ما يعيق النمو والتخلق بإذن اللّه . فتخلّق النطفة لتصبح جنينا مقرون بوقوعها في الرحم كما يشير إليه الحديث الشريف : « إذا وقعت النطفة في الرحم بعث اللّه ملكا ، فقال : يا ربّ : مخلّقة أو غير مخلّقة ؟ » . [ أخرجه الطبري ح 32 ] ، وإقرار الجنين في الرحم مقرون بانتهاء تخلّق المضغة كما تشير إليه الآية الكريمة : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى [ الحج : 5 ] ، وقضاء الخلق - أي إتمامه - مقرون بتميز الشكل الخارجي للأعضاء الجنسية للجنين « 1 » كما يشير إليه الحديث الشريف : « فإذا أراد اللّه أن يقضي خلقها ، قال : أي ربّ : أذكر أم أنثى ؟ . . . » [ أخرجه البخاري ح 98 ] . وكلمة « يقضي » التي وردت في الجملة « . . . فإذا أراد اللّه أن يقضي خلقه . . . » تعني « يتمّ » ، وهي بالتالي لا تشير إلى ابتداء الخلق بل إلى إتمامه للوصول

--> ( 1 ) انظر مبحث « النشأة » .